السيد الخميني
415
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وما قيل في الجواب : من أنّ صلاة الظهر ليست مشروطة بوقوع صلاة العصر بعدها ؛ كي يكون محلّها شرعاً قبل صلاة العصر ، بل صلاة العصر مشروطة بالظهر ، فلا يكون الشكّ بعد تجاوز المحلّ « 1 » . ليس بمرضيّ ، فإنّ لازم اشتراط الظهر بوقوع العصر بعدها ، كون محلّ العصر بعدها ، لا الظهر قبل العصر ، كما أنّ لازم اشتراط العصر بوقوع الظهر قبلها هو كون محلّ الظهر قبلها ، ولهذا ورد في الروايات ما تقدّم . إن قلت : إنّ الشكّ إنّما هو في صحّة صلاة العصر ، وإجراء قاعدة الفراغ فيها ، لا يثبت كون الظهر قبل العصر محقّقة إلّا بالأصل المثبت « 2 » . قلت : إنّ منشأ الشكّ في صحّة صلاة العصر هو الشكّ في تحقّق شرطه ؛ أي صلاة الظهر ، وقاعدة التجاوز جارية بالنسبة إلى الشرط - أي صلاة الظهر ومقدّمة على قاعدة الفراغ ، مع أنّ المقرّر في محلّه « 3 » : أنّه لا أصل رأساً لقاعدة الفراغ ، بل هنا قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، ومقتضاها تحقّق الظهر قبل العصر ، أو عدم الاعتناء بالشكّ فيها بعد تجاوز محلّها . فإن قلت : إنّ الترتيب بين الظهر والعصر مختصّ بالملتفت ، ومع عدم الالتفات لا يشترط الترتيب ، فلا مجرى للقاعدة « 4 » . قلت : هذا مسلّم ، لكن لا يدفع الإشكال به في بعض الفروع ، كما لو علم بأنّ الترك لم يكن من غير التفات ، بل إمّا أتى بالصلاة أو تركها عمداً والتفاتاً ، فتجري القاعدة ، ويثبت بها تحقّق الظهر ، وتوهّم « 5 » عدم جريانها في مثل الفرض ،
--> ( 1 ) - انظر مستند العروة الوثقى 6 : 111 - 112 . ( 2 ) - انظر الصلاة ، المحقّق الحائري : 343 . ( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 315 - 326 . ( 4 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : : 343 . ( 5 ) - بحر الفوائد 3 : 200 / السطر 4 ، درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 403 .